نجيب الدين السمرقندي

353

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

ويتمدّد بتمدّدها الأعضاء ولا حالة شبيهة بالربو وضيق النفس كما تكون في المطبقة على ما سيجئ بيانه . واعلم أن الحمى المحرقة قد تطلق أيضا بالاشتراك اللفظي على الحمى الصفراوية اللازمة التي تكون مادتها داخل العروق التي حول القلب والكبد والمعدة وعلى الحمى البلغمية التي تحدث من عفونة بلغم مالح داخل العروق التي حول تلك الأعضاء . وعلاجها : علاج الغب وسقى ماء الفواكه إن كانت الطبيعة غير منحلة وسقى ماء الرمان المدقوق بعجمه إن كانت منحلّة لما في عجمه من القبض والتجفيف وسقى الأشربة القوية التبريد مثل شراب الاجاص والتمر الهندي والسكنجبين الساذج والماء الصادق البرد « 1 » ، فإن التوانى في التبريد وترك

--> ( 1 ) . قال « النبي » صل الله عليه وآله وسلم : « إن الحمى من فيح [ فوح ] جهنم فأبردوها بالماء » . اعلم أن الماء الباردة لسقيه في الحميات شروط : الأول : أن لا يكون المادة فجة . الثاني : أن لا يكون غليظة فان الماء البارد يزيد في هذين . الثالث : أن لا يكون شئ من الأحشاء ضعيفا خاصة المعدة والكبد فان الماء البارد يزيد [ لها ] ضعفا حتى ربما غيّر فعله . وانما كانت المعدة والكبد أولى بذلك لأن الماء البارد يلاقيهما قبل أكثر الأحشاء . الرابع : أن لا يكون في شئ من الأعصاب أذى خاصة من جهة البرودة فإن الأعصاب باردة بالطبع ربما أصابها من الماء البارد تشنج . الخامس : أن لا يكون في شئ من الأحشاء ورم فإن الماء البارد حينئذ يغلّظ مادته ويفسدها . السادس : أن لا يكون محل الحرارة الغريزية ضعيفة في الأصل . السابع : أن لا يكون البدن في الأصل قليل الدم والّا لكان الحارّ الغريزي ضعيفا . الثامن : أن لا يكون البدن شديد الهزال فيصل إلى الأعضاء نكاية برد الماء خاصة إن كان هزاله مع قلة دمه . التاسع : أن لا يكون [ أن يكون ] معتادا لشرب الماء البارد فإنه إذا لم يكن كذلك [ أي : لم يكن معتادا ] كسكان البلاد الحارّة فربما حدث لهم [ من ] شرب الماء البارد تشنج أو فواق . وإنما يكون هذه الأسباب مانعة إذا لم يكن الحاجة إلى شرب الماء البارد شديدة أما إذا كانت الحاجة إلى شربه كما إذا وصل من عدم شربه اشتعال حرارة الحمى واشتداد أعراضها كخشونة اللسان وصغره والتواء المعدة والدماغ وغير ذلك فلا بد حينئذ من شرب الماء الشديد البرد ولو كان في الأحشاء ورم .